الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
496
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم قال : " أجمل الأمر ما استأهل خلق من اللَّه النظر إليه إلا بالعبودية لنا " . وفي البحار ( 1 ) عن جامع الأخبار وأمالي الصدوق ، عن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " أتى يهودي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه ، فقال : يا يهودي ما حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلَّمه اللَّه ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر وأظلَّه بالغمام ؟ فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنه يكره للعبد أن يزكَّي نفسه ، ولكني أقول : إن آدم عليه السّلام لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي ، فغفرها اللَّه له . وإن نوحا عليه السّلام لما ركب في السفينة وخاف الغرق ، قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني من الغرق ، فنجّاه اللَّه عنه . وإن إبراهيم عليه السّلام لما القي في النار ، قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها ، فجعلها اللَّه عليه بردا وسلاما . وإن موسى عليه السّلام لما ألقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة ، قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما آمنتني ، فقال اللَّه جل جلاله : لا تخف إنك أنت الأعلى . 20 : 68 يا يهودي إن موسى لو أدركني ، ثم لم يؤمن بي وبنبوتي ما نفعه إيمانه شيئا ولا نفعته النبوة ، يا يهودي ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته وقدّمه وصلَّى خلفه " . أقول : وأنت إذا تأمّلت في هذه الأحاديث علمت عظمة جاههم عند اللَّه تعالى ، خصوصا لو تأمّلت في قوله عليه السّلام : " أجمل الأمر . . إلخ ، " فإنه يعطي قاعدة كلية في أنه تعالى يجيب من سأله بهم عليهم السّلام وأنه تعالى لا يردّ سائلا سأله تعالى بهم ، بل العقل أيضا يحكم بذلك بعد ما كانوا معاني لفظ الجلالة وحقائق الأسماء الحسني الإلهية ، ومظهرا للاسم الأعظم ، وأنهم عليهم السّلام مهبط للإرادة الإلهية والواسطة في الفيوضات الربانية ، وأن لهم الولاية التكوينية والتشريعية كما مرّ مرارا .
--> ( 1 ) البحار ج 16 ص 366 . .